تطور زراعة الشعر

أصبح امتلاك شعر كثيف وصحي حلم الجميع، لذلك ليس من الغريب أن يتم انفاق الكثير من المال على منتجات العناية  بالشعر وخاصة من قبل الأشخاص الذين يعانون من مشكلة تساقط الشعر، وللأسف فجميع منتجات العناية بالشعر لا تقوم بحل مشكلة تساقط الشعر ولا حتى الحد من قوتها، مما وصل بالكثيرين لمرحلة الصلع بسبب شدة التساقط، مما يحدو بهم لخيار زراعة الشعر والتي تعتبر الحل الأمثل والأفضل لمعالجة مشكلة  الصلع باختلاف مراحلة، وقد أخذت زراعة الشعر اهتماماً واسع النطاق لدى الكثير من المجتمعات حيث حققت أكبر نسبة نتائج ناجحة،  فأصبحت العلاج الأكثر شعبية عند الجميع في الوقت الحالي .

يعود أصل زراعة الشعر إلى اليابان ففي عام1939 تم إجراء أول عملية زراعة شعر ولكن لم يتم خلالها نقل عدد كبير من البصيلات الشعرية  في ذلك الإجراء ولم يتم تسجيل نتائج ناجحة ومرضية، فلم تتواجد خبرة في ذلك الوقت باستخراج البصيلات الشعرية، التي تناسب المناطق المحتاجة بالعمق والنوع والسمك ، وكانت النتيجة نمو الشعر بمظهر غير لائق، بالإضافة لذلك واجه الأطباء منذ ذلك الزمن الكثير من الحالات التي لا يمكن أن يتوقعوا لهم النتيجة، رافق ذلك العديد من التحديات، كالحفاظ على سلامة الجهات المانحة وتعزيز النمو فقاموا بالبحث عن حلول أفضل لجراحة زراعة الشعر.

فقبل عدة سنوات سجلت عدة آراء سلبية حول مساوىء تقنية FUT  )زراعة الشعر بتقنية الشريحة ( ومن أسوأ نتائجها ،ترك ندبات واضحة تشوه منظر الراس وليس بالإمكان إخفائها وذلك لان زراعة الشعر بهذه التقنية يوم على قص شريحة واسعة من فرة الرأس المحتوية على بصيلات شعرية ،مما يجعل التئام الجرح والشفاء التام أمراً صعباً ومؤلماً  في فروة الرأس،  ولتجنب مضاعفات اجراء العملية بتقنية  FUT ظهرت تقنية جديدة FUE  )اقتطاف البصيلات الشعرية( فهذه التقنية تمنح المرضى نتيجة مثالية خالية من الندوب والتشوهات، وتعتمد بدرجة كبيرة على مهارة الطبيب والكادر المؤهل بزرع البصيلات الشعرية المقتطفة  في مكانها المناسب، و قام الأطباء  بإضافة علا معزز مع FUE وهو إبر البلازما الغنية بالخلايا الجذعية  حيث تقوم  بتحفيز عوامل نمو الشعر المزروع لينمو بشكل صحي أكثر وبفترة زمنية أقصر.

كل هذه  التطورات التي مرت بها عملية زراعة الشعر حققت رضا الراغبين بزيادة كثافة الشعر للمناطق التي تعاني من التساقط لدى الأشخاص اللذن لم يصلو بعد لمرحلة الصلع .

 كما تم استخدم إجراء جديد يعرف بـ micro pigmentation   وهو ما يُعرف بوشم فروة الرأس، وهو عبارة عن صبغات طبيعية توضع على فروة الرأس لتعطي مظهر كثافة أكثر للشعر وتتم أيضا كأي إجراء تحت التخدير الموضعي، وهذه الصبغات على خلاف الوشوم التقليدية فهي لا تحتوي على مواد ضارة فهي مستخلصة من مكونات نباتية لا تسبب الحساسية أبدا للجلد، وتعطي  مظهراً طبيعياً وحيث أن هذا الإجراء لا يمكن ملاحظته بسهولة، فأصبح الإجراء المفضل لدى الأشخاص الذين يعانون من  آثار الندوب والجروح.

لا شك بأن عملية زراعة الشعر تتطلب جهداً كبيرا من الخبراء وساعات عمل طويلة لأنها إجراء دقيق جداً، لذا ابتكر لاحقاً خبراء زراعة الشعر جهاز روبوت للتخفيف هذا الجهد، ويتكون هذا الجهاز من واجهة كمبيوتر و له ذراع آلي يحتوي على العديد من الكاميرات تأخذ صور وفيديوهات ثلاثية الابعاد للمنطقة المانحة وتستخدم عمليات حسابية لتحديد دقيق لعدد البصيلات التي سيتم اقتطفاها بما يلائم مقدار الشعر الموجود بالمنطقة المانحة، و تجري الخطوات بنظام الإبر المزدوجة في فروة الرأس بتحديد الزاوية وعمق البصيلات المقتطفة وعمق غرزة الابرة في فروة الرأس، ولكن من ناحية أخرى فلهذا الجهاز عدة عيوب ومساوئ..أهمها بأنه يقوم باقتطاف عدد قليل ومحدود من البصيلات مقارنة بعملية  الاقتطاف اليدوية، ويقتصر فقط على الخطوات الأولى من العملية، وتوجد مشاكل إضافية بإجراء زراعة الشعر فقد يكون هناك صعوبة في اقتطاف البصيلات من النوع المجعد لان الإبرة الآلية ليست مهيئة للتعامل مع انحناءات البصيلات لذوي الشعر الأجعد ، كما أن تكلفة إجراء هذه العملية مكلفة جداً مقارنة بغيرها من التقنيات.

ولعل أفضل التطورات التي اشتهرت بزراعة الشعر لحد الآن هي تقنية FUE  فهي من اكثر التقنيات التي حققت نسب نجاح كبيرة لأنها تعتمد في إجرائها على أطباء وخبراء ذوي مهارات فائقة، وتعتبر الأفضل لما تتمتع به من مزايا مقارنة بغيرها من التقنيات.

 من المهم معرفة أن تطورات زراعة الشعر جاءت لتلبي مختلف أنواع الحالات وفي كل مرة  تدخل تحديثات جديدة تمنح نتائج مبهرة.