زراعة شعر الجسم

ما أن يذكر موضوع زراعة الشعر حتى يعتقد أغلبية الأشخاص أن زراعة الشعر أمر منحصر في زراعة شعر الرأس فقط ويتم الحصول على البصيلات من المنطقة المانحة الخلفية للرأس فقط.. حتى أنه قد لا يخيل إلى البعض أنه في حال كان الشخص الراغب بزراعة شعر رأسه لايملك بصيلات كافية في منطقة الرأس المانحة بأنه شخص مؤهل لإجراء عملية زراعة الشعر.

وهنا تأتي أهمية تقنية زراعة شعر الرأس باستخدام شعر الجسم والمسماة بتقنية BHT

لاتعتبر هذه التقنية بديلاً عن التقنيات الأخرى لزراعة شعر الرأس النمطية حيث أنها لن تكون بنفس الجودة ولا بنفس المظهر الخارجي الطبيعي الذي توفره التقنيات الأخرى المتعارف عليها..ولكنها في ذات الوقت تعتبر الحل الأنسب وربما الحل الوحيد لمن فقد شعر رأسه وخاصة الشعر الموجود في المنطقة الخلفية من الرأس مابين الأذنين ولمن ليس لديه أي موارد شعر وبصيلات أخرى يمكن الاستعانة بها.

في هذه الحالة يقوم الطبيب بنقل شعر أي منطقة من الجسم كشعر اللحية أو الصدر أو حتى شعر الذراعين والساقين،ولكن يجدر الإشارة إلى أن أنه لايمكننا الاعتماد على نجاح هذه النتائج بنفس نسبة البصيلات المأخوذة من المنطقة  الخلفية للرأس، ولا يمكن اعتبار زراعة الشعر وأخذ البصيلات من هذه المناطق المانحة البديلة بنتائج ثابتة حيث أن نتائج نوع هذه الزراعة تختلف بشكل واضح وفقا لطبيعة البصيلة والمكان المأخوذة منه وتأقلمها مع المكان الجديد وتعتبر نتاىج لايمكن التنبؤ بها.

من هم الأشخاص المرشحين لعملية زراعة شعر الرأس بشعر الجسم البديل BHT؟

يعتبر المرضى المثاليين لإجراء هذه الجراحة هم أولئك الذين قاموا سابقاً بعملية زراعة شعر لكنهم لم يحصلوا على الكمية والتغطية والكثافة الغزيرة التي يحلمون بها سواء بسبب استمرار تساقط الشعر لديهم أو بسبب ندوب في الرأس، أو لمجرد أنه لم يكن لديهم مايكفي من الشعر المانح في فروة الرأس..هؤلاء هم أكثر وأفضل المرشحين للقيام بهذا النوع من أنواع زراعة الشعر.

هل من الممكن أن لاتنجح عملية زراعة الشعر باستخدام تقنية BHT؟

قد يعتقد بعض المرضى أن شعر الجسم سيتحول إلى شعر مطابق لشعر فروة الرأس ولكن في الحقيقة هذا مفهوم خاطئ للغاية قد يؤثر سلباُ على توقعاتهم وآمالهم المستقبلية..حيث أن الشعر سينمو بنفس الطريقة التي كان ينمو بها سابقاً في موقعه الأصلي قبل نقله لمكان آخر.. حيث أن الشعر المأخوذ من الذراعين مثلاً سيسلك نفس السلوك الذي كان ينمو عليه قبل نقله إلى الرأس، ولذلك لابد من توضيح هذه النقطة بشكل واضح وصحيح وهذه نسب لدرجة نجاح زراعة الشعر حسب المناطق المانحة من شعر الجسم:

  1. شعر الرأس: (الزراعة التقليدية): 90 لـ 95%
  2. شعر الرقبة: من 60 لـ 65%
  3. شعر اللحية: من 55 لـ 60%
  4. شعر الصدر والساقين: 50%

وبناءً على هذه النتائج فعلى المرضى إدراك أن نجاح عملية الزراعة يعتمد بشكل أساسي على نوعية الشعر الذي يتم اختياره وطبيعته وفقاً للمكان المأخوذ منه والذي ينعكس على مظهر الشعر الناتج في فروة الرأس.. حيث أنه إذا كان المريض يفكر في التغطية الكاملة، فإن شعر الصدر لديه لن يعطي نفس التغطية مقارنة بالشعر المأخوذ من شعرالرأس.. وقد يحتاج المريض بالفعل إلى استخدام 20 شعرة صدر بدلاً من 10 شعرات مأخوذة من الرأس كي يحصل على نفس درجة الكثافة.. لذا بشكل عام يمكننا القول أن فرص نجاح عملية زراعة الشعر باستخدام شعر الجسم أقل من نصف فرص نجاحها في عملية زراعة الشعر التقليدية باستخدام شعر الرأس الموجود في المنطقة الخلفية من الرأس.

هل هناك مقاييس وفروقات حقيقية بين أنواع الشعر؟

نعم هناك اختلاف كبير وواضح بين بصيلات الشعر وفقاً للمكان الذي تنمو فيه من الجسم..حتى أنه لا يمكن مقارنة الشعر الذي ينبت في فروة الرأس بأي نوع شعر أخر في الجسم. ذلك لأن لكل نوع شعر مقاييس مختلفة ومعدلات نمو مختلفة عن أي شعر أخر. عند إجراء مثل هذه المقارنة سوف نضطر إلى وضع قوانين لحساب الفروق بين كل نوع شعر وسرعة نموه والطول الأقصى الذي قد يصل إليه إلى جانب عوامل السمك واللون والتجعد والالتفاف.

فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الشعر المأخوذ من الرقبة واللحية يكون ذا سمك أكبر ومعدل نمو أقل بكثير من شعر فروة الرأس..ومن ناحية أخرى فإن أقصى طول للشعر لن يكون بالشكل المطلوب ولن ينمو بنفس سرعة ونوعية شعر فروة الرأس.. أما فيما يخص شعر اللحية والرقبة فيلاحظ أنه بعد وصوله لطول معين سيكون تجعده ودرجة التفافه أعلى من شعر الرأس الطبيعي بفارق واضح، وكنتيجة للمرضى الذين يرغبون شعراً أطول لن يكون هذا الخيار جيداً لهم.

كما يجدر الإشارة إلى أن هذا الشعر مختلف تماماً في القياسات عن الشعر الأصلي، لذا فلن يكون هناك أي تناغم أو انسجام تام بين الشعر المزروع والشعر الأصلي ولا بد من ظهور اختلاف واضح في النوعية بعد الزراعة وظهور الشعر الجديد ونموه، وتساقط الشعر الدوري.

أما بالنسبة للشعر المأخوذ من باقي أجزاء الجسم كالصدر والساقين والظهر والشعر الأصلي لفروة الرأس فسيلاحظ ظهور اختلاف واضح تماماً في المظهر، خاصة أن شعر الجسم في هذه المناطق يكون عادةً أقل سماكة من شعر فروة الرأس. أيضا لا ينمو هذا الشعر بسرعة وتكون معدلات بقاءه أقل بكثير من فرص بقاءه في موضعه الأساسي. أما المشكلة الأكبر فهي أن شعر الجسم لن ينمو بسرعة كبيرة، ففي غالبية الأحيان قد لا يزيد طوله عن 1-2 سم بعد عملية الزراعة، وتعتبر هذه مشكلة ترجح كفة عدم إجراء زراعة الشعر باستخدام شعر الجسم خاصة إذا كان ضعيفاً في الأساس.

ومن أهم الاختلافات بين شعر فروة الرأس وشعر الجسم والتي يجب على المرضى أن يأخذوها بعين الاعتبار قبل الإقدام على هذه الخطوة أن البيئة الجديدة التي ستقوم باحتضان الشعرة المزروعة ستكون بيئة مختلفة عن البيئة الأصلية وماتسمى بالمنطقة المانحة والتي كانت قبل عملية زراعة الشعر.

هنالك  بعض المخاوف التي قد يرغب المرضى بمعرفتها بشكل واضح  قبل إجراء زراعة الشعر باستخدام شعر الجسم BHT.

تتلخص أهم هذه المخاوف فيما يلي:

  • الاختلاف الكبير بين شكل وبنية الشعربين نوع الشعر المأخوذ من الرأس والشعر المأخوذ من الجسم.
  • حالات الفشل أثناء إزالة واقتطاف البصيلات من الجسم وذلك لرداءة نوعها.
  • عدم توافق شعيرات فروة الرأس مع شعر الجسم بالمظهر وسرعة النمو وسماكة الشعرة.
  • احتمال ضمور بصيلة الشعر وامكانية تساقط الشعر بشكل دائم بعد الزراعة وعدم ثباتها.
  • عدم نمو بعض الشعر لطول أكثر من 1-2 سم في كثير من الأحيان.
  • معدل نمو بطيء للغاية مقارنة بالشعر المأخوذ من فروة الرأس.
  • كما أن اختلاف سمك الشعر الجديد سيجعل مسام فروة الرأس تلتهب وقد تنتشر بعض البثور وتستمر فترة الشفاء لمدة أطول.
  • فرص ثبات ونمو ضئيلة ربما تصل لنسبة أقل من 50%.

مساوئ هذا النوع من العملية عادة أن شعر الجسم ذو نوعية أقل جودة من ذلك الموجود على فروة الرأس. لذلك لا يمكننا استخدام هذا النوع من العمليات للمرضى الذين يسعون للحصول على نتائج باهرة وتغطية جيدة وشعر  طويل ودائم، خاصة أن  في الغالب لا تستطيع البصيلات المزروعة الصمود لأكثر من عامين في بيئة فروة الرأس التي تختلف جذريا عن بيئة بشرة الجسم.

وحيث أنه لايوجد اعتماد حقيقي لعملية زراعة الشعر باستخدام شعر الجسم على عكس عملية زراعة الشعر التقليدية فبالتالي لن يكون هناك أيضا ًمعايير ثابتة لضمان نتائج العملية على الرغم من جميع الأبحاث التي رفضت التعرض لهذا النوع من الإجراءات كونه على الغالب لن يكون الخيار الأفضل في غالبية الحالات، وقد يعتبر لدى البعض مجرد إهدار للمال خاصة إذا تم عن طريق شخص غير متخصص في زراعة الشعر، حيث أن هذه التقنية في زراعة الشعر تحتاج وجود الطبيب المختص للقيام بها.